السيد علي الحسيني المير سجادي
34
دروس في علم الرجال
5 - رواية الثقات عنه وروايته عن الثقات قال المحدّث النوري رحمه اللّه : ( ومنها رواية الأجلّاء عنه ) « 1 » وهذا الوجه إن تمّ لثبت اعتبار جميع أحاديث الكتب الأربعة إلّا أنّه لم يتمّ ، لأنّ غاية ما يفيد هو الظن والمحدّث النوري يكتفي به ، إلّا أنّه ليس بحجة ما لم يصل إلى حدّ الاطمئنان ، وإنّ ذلك لم يكن إمارة الوثاقة إلّا إذا شهدوا له بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة وهم على ما ذكرهم الشيخ رحمه اللّه في العدّة ثلاثة وهذا نصّه : ( ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرّفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ) « 2 » وقال النجاشي : إنّ الأصحاب يعتمدون على مراسيل ابن أبي عمير . وقد أشكل على هذا المبنى سيدنا الأستاذ وبنى على عدم الفرق بين الثلاثة وبين سائر الثقات ، والصحيح : هو كفاية ذلك لثبوت وثاقة رواة الثلاثة ، فإنّ مفاد عبارة الشيخ أنّه : ادّعى إجماع الطائفة على أمرين أحدهما : إنّ الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة وهذا إجماع قولي يستتبع إجماعا آخر وهو : إنّ الطائفة يعملون بمراسيل هؤلاء كما يعملون بمسانيدهم وهذا إجماع عملي ، وظاهر عبارته أنّهما إجماع محصّل له قد اطّلع على ذلك بالحسّ ، ومقتضى
--> ( 1 ) - المستدرك : ج 3 ص 777 . ( 2 ) - عدة الأصول : ص 386 .